لا شيء يُذْكرُُ هذا اليوم، فقط.. وأنا مرابط بمحطّة الانتظار رأيت امرأة، شعرها يشبه شعرك، يحدثُ هذا دائما أن أرى نساءً يُشبهنك فمعامل صناعة صبيع الشّعر تورّطني في الاشتباه بك وتكاد تدفعني للورطة الكبرى كأن ارْبِكَ شبيهتك و انظر فيما اشتهيه فيك واكتشف فروقا كثيرة وابتسم في وجهها و تعتقد أنّني أعاكسها أو انني أحد المعجبين بها ...
يحدث هذا دائما بان تردّ احدى شبيهاتك ببسمة او بنظرة تمنّع تبطن قبولا او حتّى بنطرة انكاريّة وشيء من الصدّ و الرّفض ... وفي نهاية يستغربن مغادرتي المفاجئة للمكان فيما اعتقدن أنّني رجل معاكس و صائد حمام... هنّ لم يفهمن أنني ابتسمت اليك وليس لهنّ و أنّه لا يعنيني قبولهن أو صدّهنّ ..
لا شيء يُذكر هذا اليوم ، فقط عندما دخلت مكتبي تذكرت أنك قد تكونين نائمة او في بيت الاستحمام و أنّ لا أحد يسعفك و يمدّ لك ما نسيت من أدوات و لوزازم الحمّام.. يحضرني شيطان الشِّعر و أتذكّر تفاصيل جسدك و تضاريسه ... و يفسد المشهد رنين الهاتف ، مكالمة غير مهمّة تفسد مشهدا مهماّ.. ألعن ابليس و أشكر شيطان الشّعر ... و ابتسم في وجهك و أنت حاضرة و غائبة و تعتقد السكريتيرية التي في اقصى الرواق أنّها مغرية حتّى في شهر رمضان و بدون " ماكياج" و أنني معجب بها، و تقوم من مكتبها و تتجه نحوي و تسألني بوقاحتها المعهودة : متى ستتزوّج سمعت أنّك .... و تصمت . اتجاهل سؤالها و ابتسم في وجهها ثانية ..
لا شيء يذكر هذا اليوم ، سوى أنّني تذكرت صديقة قديمة تشبه هرّة نافرة و ودودة في ذات الوقت . و اشتقت ارتشاف فهوة معها على شاطئ البحر و اشتقت أيضا أن اكتشف كيفية تضفيف شعرها و هل عيّرت مشبكه و ما الذي فعل الشيب في راسها ؟
لا شيء يذكر هذا اليوم، فقط ، لم يكن افطاري شهيّا و كان الاكل سمجا و ممجوجا بوصفة أكل أمريكية لا روح فيها و تنقصها بهارات الشرق، طعام بلا بهارات و امرأة بلا عطر كثير عليّ ما تحمّلتُ ، أكلت القليل مجاملة ثمّ قمت لافتح نافذة بيتي و تطلعت الى السّماء لعلّ جمال النجوم ليلا يعدّل مزاجي، لكنّ مباني هذه المدينة الدميمة البشعة الموغلة في الموت حرمتني وجه السّماء .
لا شيء يذكر هده الليلة ، فقط ، شعاع نهدك يضيء المكان و شجر السّرو يظلّل ذاكرتي و يمنحني لونا جديدا لشعرك ...
الحلاّج ....
من " رسايل الحلاّج الأخيرة "
صيف 2014..
السبت، 11 يوليو 2026
رسائل الحلاج الأخيرة ..
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق