الثلاثاء، 24 مارس 2015

نـــــافرُُ






كُلّما طرقت بابكْ
كان غيابكْ
هوّ حاضرْ...
كلّما سألت عنّكْ
بقَسْوة منّك
ديما نافرْ...
كنت موهوم بالغرام
كنت صابر ع الفطام
كنت توجعني  بالكلام
 في حضورك أو  غيابكْ
و أنت حاضر
 أو مسافرْ ..
ديما نافر .. ديما نافرْ..


______________
الحلاّج ....
آذار مارس 2015

السبت، 5 يوليو 2014

ورم الــطـبّـال الـقـديـم (..2)


   كنت اتابع حديثها مشدوها بألفاظه المتشعّبة و التي تميل الى الرّمزية و الايحاء أكثر منه الى التعبير المباشر حيث لم أفهم الكثير ممّا قالته متهكمة او مستفزّة للحاضرات السّامعات، كانت كزيتونة معمّرة واقفة و ثابتة لا تتمايل و لا ترتعش رغم سنينها المتقدّمة و شيخوختها الظّاهرة في تجاعيد رقبتها و ذبول لون الوشم على وجنتيها و أعلى حاجبيها اتّسع ثقب اخراس اذنيها و تدلّى خرس فضي اللّون و المعدن حتى كاد يلامس أعلى كتفها ، و لفّ رقبتها عقد "سخاب " العنبر الاسود فتناغم بياضها بسواد العقد و انبعثت رائحة العقد تذكي الانوف الصّافية الدّقيقة الشمّ ،و تدلّى على خدّها " سالف " أو أو خصلة شعر تميل الى حمرة برتقالية بفعل الحنّاء ، و تحمل في معصميها اساور فضّية وفي أصابع يدها خواتم من الفضّة و الذهب ة على ذراع يدها البسرى اشكال من الوشم الذابل من سطور متقطّعة و دوائر  و نجوم و أهلّة و اشكال بربريّة معروفة عند الواشمات.
   نظرت اليهنّ و قد لاحظت تهامسهنّ و ايحاءات التندّر و التأفّف من حديثها ثم قالت: ايه .. زمن معكوس  الحائرات امثالكنّ يمتن بعلتهنّ و لا يدرين من الدنيا و الحياة شيئا، نعم تزوجت " ولد بن سالم" و انا لا أحبّه و بكيت كثيرا في أول ايّام زواجي منه، كان رجلا كريما و شريفا و واسع الصّدر ، لم يضربني و يذلّني الى أن مات عليه رحمة الله ، اتمنى من الله و منه أن يغفر لي ما سببته له من ازعاج في سنوات الزواج الاولى ،  فقد نشزت
و تركته و بتّ وحدي لأشهر فلم يغضب و لم ينهرني  و لم يتبرّم منّي الى ان جاء يوم قال لي فيه : يا بنت النّاس حفظتك و رفعتك و دلّلتك و لم اشتك منك لأحد ، كتمت سرّي و انتظرت فرجا شافيا ، لكنّ تبيّن لي أنك عازمة في أمرك و انه لا رجاء في شفاء مرتقب ، فانظري جيدا في أمرك و اخبريني فان رأيتِ أن أعيدكٍ الى أهلك فسأفعل  و الله يخلفني غيرك فالكثيرات يتمنينني بعلا و رجل بيت لهنّ سأمهلك ما استطعت قبل أن ينفذ صبري ثمّ أقرّر في امرك ما يقوله العقل ....

  " وِلْدْ بنْ سالمْ" رجل و نصف يزيد عن الرّجل ، لا يُعابُ منه ما يُعَابُ في الرّجال ، تكتّم عنّي و لم يخبر أبي بأيّ شيء ، كان يعلم أنه لو أخبره  بما يحدث حقّا بيننا فسيقتلي كما سبق و ان هدّدني منذ أن كنت فتاة ببيتنا ،لم يرتض لي الموت و الفضيحة أو اهانة عرشي امام العروش الأخرى...  في لحظة صدق مع نفسي فهمت و عرفت كم سبّبت من ألم و وجيعة لرجل جواد كريم رحب الصدر جميل الخلق و الاخلاق و كم كنت  أنانية و عير أهل لكرمه ، طهر " ولد بن سالم" الله يرحمه أنه يضاهيه في كل شيء و يفوقه في بعض الاحيان إلاّ في الغناء و ضرب الطّبل و ترانيمه الليلية فقد كانا يختلفان، كان يميل الى قلّة الكلام كأيّ رجل وقور لا يتحدث الاّ اختصارا و ليس كثير المطالب و قنوعا و عمود بيت قويم و سليم و فحلا ترتضيه كل امرأة حرّة.

 

 في يوم خميس على ما أذكر، في يوم ربيعي ، عاد للبيت كعادته

 و قد كان يحشّ و يجمع الاعشاب لعلف الابقار لشتاء قادم، عاد منهكا و فقد خرج منذ الصباح الباكر للعمل بالأرض البور،لمّا و صل استقبلته ببيته كما تستقبل اي زوجة بعلها ، و كنت تحمّمت و تسوّكت و تعطّرت و و ضعت "سخابي" هذا الذي اهدتني ايّاه أمّه رحمها الله ، كنت انتظر ان يفاجئ بشكلي او مظهري و ان يسألني او يطلب شيئا منّي لكنه اشاح عنّي بوجهه و تجاهلني كأننّي لا شيء أمامه، شككت في كل شيء ، في جمالي، في رغبته فيّ ، في حسن اختيار عطري و ملابسي في ....  عندما اغتسل و تبرّد و ضعت المائدة أمامه ، دفعها بعيدا برفق ،  كانت سحنة وجهه متبدلة على غير عادتها ، كنت اظنّ أنه سيفرح لما يراني في اجمل حلّة و بكلّ هذا التجمّل الذي ابدو عليه  لكنني لاحظت امتعاضا و سوء قبول منه ، نفذ صبري، سالته : ما بك يارجل ؟ انت قلق و على غير عادتك كنت تبتسم في وجهي كلما عدت للبيت ، نظر في عينيّ بكل برود و قال : أراك في ثيابك الجديدة ، هل قرّرتي العودة نهائيا لبيت أبيك ؟ ألم أقل لك تريّثي قليلا ما دام لم ينفذ صيري عليك ؟ ان كان نعم فسأوصلك اللّيلة الي بيت والدك ،  لا أريد أن يكون هذا في وضح النّهار لاتجنّب شماتة الناس فيّ و في والدك ... أشعر بمرارة في حلقي و لا رغبة لي في الاكل ، دعيني أنام فأنا منهك و اجمعي حليّـك و ما يتعلق بك و سأوصلك اللّيلة ...


°°°°° يُتْبَعُ ...

الحلاج ....

صيف 2014

النص (1)
https://www.blogger.com/blogger.g?blogID=8733706823267635351#editor/target=post;postID=4379232545842125707;onPublishedMenu=posts;onClosedMenu=posts;postNum=1;src=link

الأحد، 22 يونيو 2014

ورم الطبّال القديم ..

                    

سأذبحك من الوريد الى الوريد ...
و الله لن تأخذني  بك رأفة ، ماذا سيقول عنّي الناس ؟ أنا أحمد الأسد الأصفر ازوّج ابنتي الوحيدة من رجل يقتات من ضرب الطّبل في الأعراس ... له الحقّ ان يضرب الطّبل  و أن يغنّي في أعراسنا لا أن يتزوّج بناتنا، أنا لا ازوّج ابنتي من طبّال، انبّهك مرة أخيرة و الله لو سمعتك تزغردين و هو يغني في أيّ عرس تحضرينه لأقطعنّ لسانك و بلا شفقة ، أنا لا أعيد تهديدي ، أنا انفّذ مباشرة بعد التنبيه الأول، أمك تعرف هذا جيّدا و فهمت درسها من منذ اليوم الاول لزفافي.
هكذا قال لها ابوها منذ ما يزيد عن ستّين سنة ...
بكت و لطمت وجهها ، كانت تحبّه و كان يحبّها، لم يشفع لها بكاؤها، رفضت الزواج الاول و الثاني، في يوم قائض اتاها ابوها على غير عادته مزمجرا و متوعّدا و قال لها في لهجة صارمة: غدا سيأتي صديقي من جهة "اللّاس" و سيخطبك لابنه ، هو صديق العمر و من عائلة شريفة و غنيّة ، فلاّح معروف و صاحب رجولة و شهامة و جاه، و الله لو رفضت هذا الزواج لأفرغنّ رصاص البندقيّة في صدرك ...فترتاحين و ارتاح ، سمعت ما قلته جيّدا ؟ غدا ستقبلين بابنه زوجا كريما. صمتت و اصفرّ وجهها  و فكّرت طويلا في الامر،
و خامرتها فكرة الهروب من منزل والدها ... لكن الى اين ؟ هي لم تغادر في حياتها قط بيت ابويها و لا تعرف الاّ بيت خالها ، لو ذهب البه هربا من ابيها سيقتلها بدوره، بنت الاخت هي الاخت و لا يمكن ان تكون مجلبة للعار لقبيلتها.. طردت الفكرة من رأسها، و عاودها تخمين جديد ، ماذا لو أفرغت رصاص البندقيّة في صدرها و هكذا تنهي المعضلة برمّتها ، لكنها لم تطلق النار يوما، و ستموت أمّها كمدا لو حصل هذا...
عانقتها امها لمّا فهمت ان شرّا يدور في رأسها ، هي ابتها الوحيدة ، ابنتها المحبّة العنيدة الجامحة ، قبّلتها من قدمها ، و بكت بحرارة الأم العارفة لمدى عشق ابنتها العاشقة للطبّال صاحب الصوت الشجيّ الذي يبكي النساء تارة و يضحكهن تارة اخرى و يعدّل مزاج الحاضرات في الاعراس كما يشاء ، و له قدرة على بسط نفوذه الغنائي على جميع الحاضرين.
عانقتها عناقا حارّا و قبلتها من قدميها و طلبت منها ان لا تعصي أمرا لأبيها لأنها لو فعلت قد  يقتلها ، و عدّدت محاسن أهل زوج المستقبل و وعدتها انها لن تتركها حتى يفرّق الموت بينهما ..
نظرت في وجه أمّها و قالت: أتعلمين أمّاه ماذا غنّى آخر مرّة حفل ختان " عمّي العروسي" قالت امها و الله يا بنيّتي نسيت و لم يعد يستهويني الغناء اصلا منذ علمت انك تحبّينه، كرهت الاعراس و العناء و الضرب على الطبل. سال الدّمع من عينيها ثم قالت سأغـنيك آخر ما عنّى انصتي جيّدا:
 العيُونْ عيُوني ..
يا للَّا..
كي نبكي
 آشْ يسالوني ..
°°°
العُيون سَحَابا
يا للَّا..
العيونْ سَحابا
انا نبكي
عذّبني بَابَا
°°°°°
العيون ذبيلةْ
يا للَّا..
العيون ذبيلةْ
كي نبْكي
ما عندي حيلةْ
أتعلمين أماه ؟ لقد كان يغنّي لي وحدي ، لم يلتفت لجمع النساء، لم يفعلها قطّ من قبل ، أتعلمين أمّاه لماذا؟ لأنّه كان يغنّي و يبكي ، نعم، أحسست بشهقة في صدره و غصّة في حلقه... فقد الكثير من صوته و كان ضربه على الطبل عنيفا ليخفي غصّته و يتسر على دموعه... لقد غاروا منّي ، اكلتهم الغيرة و لم يزغردوا كعادتهنّ ، خفت أن أزغرد لوحدي فيعلم أبي و يقطع لساني.. لقد أقسم على هذا مرة و اكتفى بقسمه .
حدث هذا لمّا كانت في ريعان شبابها منذ ستين سنة خلت، غضّة طريّة و جريحة القلب،  لم تفسخ السنون كلها سطرا واحدا من قصّتهما.. بل مازادت هذه السنوات الا شوقا على الشوق.. تحبّه كما حدث منذ ستة عقود كما كان يغني أغـنية لها في كل عرس يحضره و يبكي كما كان يبكي منذ سنّ الشباب.
كنت صغيرا لم اتجاوز العشر سنوات لما سمعتها تحكي قصتها للنساء و قد تجاوزت الثمانين حولا... و كان النساء يتهامسن خلسة و يظهرن اهتماما مفتعلا لما تروي لهم قصّة الحبّ التي صاحبتها لأنهنذ سبق لهنّ سماعها في عرس تقريبا حتى حفظن القصة عن زهر قلب....
كنت اتابع حركاتها و سكناتها و كنت الوحيد الذي يسمعها و لا يقلقه ان تعيد الحكاية من اولها لأنه و في كل مرّة تحذف و تزيد تفاصيل جديدة مشوّقة ...
++++++++  يتْبَعُ ...
الحلاّج.

أحداث القصّة و ابطالها حقيقيون لكنّني سوف اعيّر الاسماء لأتجنّب  احراج البعض من عائلتيهما. 

السبت، 7 يونيو 2014

كالــصّــفــر,,,أُنْقصُ و أزيد.

لوحة ثانية.

°°°°°°°°°°°°°°

كالصّّفـر ...

أقعُ على يسار القلب ...
لا أُضِيفُ و لا أنقصُ
لا أمحو جرحا 
 و لا أزرع فرحا ...
و لا أصير سكّرا
و لا دنانا مُسْكِرا
و كي تنام هادئة 
اصطدم بنهدها
و أغرقُ في دفئها
و أصير لوْلبيّْْ

و خاتما فضّيّْ
أدور حول عنقها ..
 اخلع قفْل عقدها
في ليلة بيضاء.
°°°°°
الحلاّج ..

الخميس، 29 مايو 2014

مـــا للـشّــاعر..



للشّاعر حقّ زرْع القصائدْ 
..و نَثْر الحروفْ 
و للجرح دور كتْم المواجعْ
.. و حقّ النّزيفْ
    ****
للشّاعر غزوته و الحليلهْ 
له ما تبقّى من نسج طيف 
...و هودجها 
 و نوق القبيله 
و له البحر و المرْكبُ و الجديله 
و له الحقّ أن يغازلها ليلة بعد ليلة 
و أن يدفع مهرها
 شعْرا و نثْرا 
و سرّجا و مهرا 
وخمْرَ الخميلة
****
للشّاعر ما لا يطاقْ
له الوجعُ و الاحتراقْ
له شامة خدها
و ريحان زندها
و له وهج الاشياقْ
و دفء العناقْ
****
للشّاعر وردته
و له القول و الفعل 
و له حقّ امتشاق السيوفْ
و نثر الحروفْ
و جمع القبائل
و نشر الرّسائل
و شقّ الصفوفْ
***

...الحلاّج 
مارس  2014

الاثنين، 26 مايو 2014

زرقة بحر ... و موعد .

زرقة بحر ... و موعد


أفــكّر في الشئ وضدّه ، تارة أنا المطرقة و تارة أخرى أنا السّندان إمّا أن أضْرٍبَ أو أُضْرَبَ، لا يوجد الّا هذا الفراغ الرّهيب بينهما فلا تفكّري فيما أفكّر، أنت عاشقة اللاّشيء و ماسكة الغيم، ستلهيك أشياء لا معنى لها ، كأن غشّك بائع السّمك و باعك حوتا عديم أو كأنّ الوردة التي أهديتك إيّاها لم تصمد إلاّ يوما واحدا و أنتهت للذبول في الغد، ستلهيك نكهة قهوة نصف باردة و علبة السجائر التي ستنفذ بعد حين، سيلهيك عبث الصبيان في الشّارع المقابل و جارة تسألك عن ثمن فستانك وعن من هيأت صبيغ شعرك ، ستجدين راحتك في هذا العبث و سأفكّر في الشيء و ضدّه.. هل عليّ أن أحبّ أم عليّ أن أكره ،هل عليّ أن أغادر المسرحيّة او أظل أتـــابع وحدي الفصل الأخير ؟ دعيكي من السجائر الآن و انظري في عينيْ، أتريْنَ أثرأ للوجع ؟ قالوا لي أنّك ذبلت و ذبلت معك مقلة العين و لم تعد تصلح لطيّ الطريق ، قالوا لي أيضا أنّني مسيء في اختيار لون الورد و مساحات العشق التي كان يجب أن أستولي عليها من الأوّل ، من أوّل قصّة عرفتها و أنا شابّ يافع لي  ما شئتُ من الاختيار ، قالوا لي أيضا أن الوفاء في الحبّ سمة سمة الأغبياء و قالوا لي كلاما جارحا يمنعني الخجل عن ذكره... هل كنت بحقّ هكذا ؟ أصدقيني القول و سأهبك وردة لا تذبل هذه المرّة و حبّا بلاستيكيا يتمطّط كبضاعة صينيّة مقلّدة... فهمتي لماذا أفكّر في الشّيء و ضدّه ؟ أنا بين النّقاء و الصّفاء و الطّيب و بين التهتّك و القذارة و النّجاسة.. كم هو مرّ أن أكون هكذا دونما  سبب مقـنع سوى أنّني متعب بخيبتي و بنحيب الحمام ... قالوا لي أنّك رجل مُتْعٍبُُ و أنّني قد أُتْعِبُ من معي ..

فقـرة من " زرقة بحر .. و موعد " 
الحلاّج .
ماي / آيار 2014 (تونس) ...

الثلاثاء، 20 مايو 2014

الــعــازف

العازف ..

ّّ*********

يا صاحب الكمان 

يا مبكي الوتر ْ

ْيا سيدي المفتون 

يا مانع الضجرْ

اذا قضيت  وتْرك َ

اذا داويت جرحك 

اذا غسلت حزنك 

و ملت للبياضْ

كقطنة الحلاّج

فاعزف لي ما شئت 

ما يملأ الفنجان

و اذكر لي ما شئت

من غابر الأوزان ْ

يا صاجب الكمانْ

يا متْرَع الأحزان 
أنا حزين مثلك 

يا صاحب الأحزان 

يا عازف الكمان

2014 الحلاّج...ماي / آيار